حين عدت لمكان عملي اليوم الثاني لاطلاق سراحي، كان من الصعب على زملائي في العمل عدم المرور على مكتبي والوقوف طويلاً (يتحمدون عالسلامة) وفي عيونهم ألف سؤال. سمعت كثيراً (هل أنت بخير؟). كنت أرد بابتسامتي مازحة (نعم شكراً كانت اجازة سعيدة. أنت كيفك؟ وكيف العمل؟). تحدثنا في كل شيء عن العمل أو مبادرة من حقي أسوق، لكنني كنت أتجنب الخوض في موضوع توقيفي والاشاعات التي عرفت عنها حين خروجي. كان من الصعب أن لا يُرمى السؤال بعد نفاذ صبرهم في آخر المحادثة عن ما حصل. ابتسم وأعود لأوراقي وعملي.
قد لا أتحدث اليوم رغم أنه تم سؤالي ألف مرة في كل مكان عام أذهب له من فضاء الانترنت لأرض حياتي. وسيأتي اليوم الذي أجاوب فيه على كل الاسئلة حين تكتمل الصورة لدي أو حين يكون هناك انجازات ونتائج حقيقية أفخر بعرضها مع تجربتي. تعودت أن أتعلم من تجاربي وأمضي قدماً، لأن الوقوف طويلاً واضاعة الوقت في الكلام لايجعل للأفعال مكان في حياتك. لكن لايمنع أن أشارككم بعضاً من الدروس التي تعلمتها حتى اليوم. فالدروس من الأسابيع القليلة الماضية تعدل سنين من حياتي.
حياتي التي قضيتها بين كتبي وطلب العلم والمنافسة لأنال دوماً شرف الريادة والسبق في دراستي أو عملي وبين رعاية طفلي الصغير ووالدي الكبيرين. ثم اضطرتني الظروف والمعاناة المستمرة أن أضيف (همٌاً) لمشاغلي الكثيرة. وكان مما أهداه همي لي من بعض الدروس التي لاتنسى:
-
علق رجاءك وأملك بالله وحده وهو من سيسخر الخلق لك. حين تدخل مكتبي أول ما سترى ورقة مكتوب عليها (من تعلق بغير الله وكله الله إلى ماتعلق به) وهي فلسفتي في الحياة
-
أرى نوراً آخر النفق: أخلص النية وضع أمامك هدفاً واضحاً وركز على الهدف. لاتشتت الجهود واستمر باصرار مهما قوبلت من استهتار وتهميش وتتفيه. لا تلتفت لو للحظة لما يقوله الحاقدون ممن انشغلوا في مناقشة الأشخاص وتوافه الأمور ليصرفوا البقية عن القضية الأساسية، وذلك سر النجاح.
-
هناك دوماً مخرج: مهما خططت لكل حركة ستكون دوماً هناك مفاجآت غير سعيدة وغير متوقعة! لا يعني ذلك أن نتوقع الاسوأ أبداً. كن متفائلاً حتى في أحلك الساعات. فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
-
نعم نحن النساء: الحركات الحقوقية النسائية على مر التاريخ نجحت حين قادتها النساء بدعم من الرجال في حين فشلت حين قادها الرجال نيابة عن النساء.
-
المرأة عدو نفسها الأول في مجتمعنا: لا يمكن أن نطلب من الرجل أن يدافع عن حقوقها إذا لم تؤمن هي بذلك. المرأة رضعت ثقافة (العيب واحمدي ربك وانت مرة مكسورة الجناح وظل راجل ولاظل حيطة) مع حليب أمها. تعلمت أبجديات المعاناة في صمت في مدرسة مجتمع يلبسها دوماً الخطأ، وينظر لها نظرة الريبة مهما أبدت من حسن النية ومهما إجتهدت وبذلت ستظل المسؤول الأول عن أي فشل أو مشكلة كان الرجل طرفها الآخر.
-
الصمت ليس علامة الرضا: قالت لي أحد الأخوات (احنا اعطيناهم وجه) كان من أظرف ما سمعت عن وضعنا الحالي. فعلاً لا تتوقع أن يحس العالم بمعاناتك إذا لم تتحدث عنها. الكثير من المعارضين أدهشهم مدى المعاناة التي تعيشها المرأة وتعطيل مصالحها بشكل يومي لأنها معلقة برقبة سائق أو ليموزين وحجم المصائب التي أوجدناها بأنفسنا حين منعناها من هذا الحق الأساسي والصمت المخيف عن جرائم السائقين. المنصفون من المعارضين انتقلوا لصف المؤيدين حتى لو في قرارة أنفسهم.
- السعادة تنبع من الداخل: المرأة في مجتمعنا نذرت حياتها وعلقت آمالها بوجود رجل في حياتها يكون سبب سعادتها أو تعاستها. ونست أنها لتُسعد من حولها عليها أن تكون هي سعيدة مع نفسها، ففاقد الشيء لايعطيه.
-
لتغير من حولك غير نفسك: ولن يغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. لا تتوقع أن يتغير العالم من حولك بالأماني وبإكثار الدعاء دون الأخذ بالأسباب أو حتى بالاستجداء. ولن يأتي التغيير بالتشكي من سوء الحال دون طرح حلول وتطبيق الحلول. مهما تكلمت لن يأخذك من حولك على محمل الجد مالم تبدأ بنفسك الخطوات الفعلية وتستخدم الضغط الايجابي
























